اللّهُمّ یَا مَنْ لَا یَرْغَبُ فِی الْجَزَاءِ
وَ یَا مَنْ لَا یَنْدَمُ عَلَى الْعَطَاءِ
وَ یَا مَنْ لَا یُکَافِئُ عَبْدَهُ عَلَى السّوَاءِ.
مِنّتُکَ ابْتِدَاءٌ، وَ عَفْوُکَ تَفَضّلٌ، وَ عُقُوبَتُکَ عَدْلٌ، وَ قَضَاؤُکَ خِیَرَةٌ
إِنْ أَعْطَیْتَ لَمْ تَشُبْ عَطَاءَکَ بِمَنٍّ، وَ إِنْ مَنَعْتَ لَمْ یَکُنْ مَنْعُکَ تَعَدّیاً.
تَشْکُرُ مَنْ شَکَرَکَ وَ أَنْتَ أَلْهَمْتَهُ شُکْرَکَ.
وَ تُکَافِئُ مَنْ حَمِدَکَ وَ أَنْتَ عَلّمْتَهُ حَمْدَکَ.
تَسْتُرُ عَلَى مَنْ لَوْ شِئْتَ فَضَحْتَهُ، وَ تَجُودُ عَلَى مَنْ لَوْ
شِئْتَ مَنَعْتَهُ، وَ کِلَاهُمَا أَهْلٌ مِنْکَ لِلْفَضِیحَةِ وَ
الْمَنْعِ غَیْرَ أَنّکَ بَنَیْتَ أَفْعَالَکَ عَلَى التّفَضّلِ، وَ
أَجْرَیْتَ قُدْرَتَکَ عَلَى التّجَاوُزِ.
وَ تَلَقّیْتَ مَنْ عَصَاکَ بِالْحِلْمِ، وَ أَمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ
لِنَفْسِهِ بِالظّلْمِ، تَسْتَنْظِرُهُمْ بِأَنَاتِکَ إِلَى الْإِنَابَةِ،
وَ تَتْرُکُ مُعَاجَلَتَهُمْ إِلَى التّوْبَةِ لِکَیْلَا یَهْلِکَ عَلَیْکَ
هَالِکُهُمْ، وَ لَا یَشْقَى بِنِعْمَتِکَ شَقِیّهُمْ إِلّا عَنْ طُولِ
الْإِعْذَارِ إِلَیْهِ، وَ بَعْدَ تَرَادُفِ الْحُجّةِ عَلَیْهِ، کَرَماً
مِنْ عَفْوِکَ یَا کَرِیمُ، وَ عَائِدَةً مِنْ عَطْفِکَ یَا حَلِیمُ.
الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِی هَدَانَا لِحَمْدِهِ، وَ جَعَلَنَا مِنْ
أَهْلِهِ لِنَکُونَ لِإِحْسَانِهِ مِنَ الشّاکِرِینَ، وَ لِیَجْزِیَنَا
عَلَى ذَلِکَ جَزَاءَ الْمُحْسِنِینَ
وَ الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِی حَبَانَا بِدِینِهِ، وَ اخْتَصّنَا
بِمِلّتِهِ، وَ سَبّلَنَا فِی سُبُلِ إِحْسَانِهِ لِنَسْلُکَهَا بِمَنّهِ
إِلَى رِضْوَانِهِ، حَمْداً یَتَقَبّلُهُ مِنّا، وَ یَرْضَى بِهِ عَنّا
وَ الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِی جَعَلَ مِنْ تِلْکَ السّبُلِ شَهْرَهُ شَهْرَ
رَمَضَانَ، شَهْرَ الصّیَامِ، وَ شَهْرَ الْإِسْلَامِ، وَ شَهْرَ
الطّهُورِ، وَ شَهْرَ التّمْحِیصِ، وَ شَهْرَ الْقِیَامِ الّذِی أُنْزِلَ
فِیهِ الْقُرْآنُ، هُدًى لِلنّاسِ، وَ بَیّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَ
الْفُرْقَانِ
فَأَبَانَ فَضِیلَتَهُ عَلَى سَائِرِ الشّهُورِ بِمَا جَعَلَ لَهُ مِنَ
الْحُرُمَاتِ الْمَوْفُورَةِ، وَ الْفَضَائِلِ الْمَشْهُورَةِ، فَحَرّمَ
فِیهِ مَا أَحَلّ فِی غَیْرِهِ إِعْظَاماً، وَ حَجَرَ فِیهِ الْمَطَاعِمَ
وَ الْمَشَارِبَ إِکْرَاماً، وَ جَعَلَ لَهُ وَقْتاً بَیّناً لَا یُجِیزُ
جَلّ وَ عَزّ أَنْ یُقَدّمَ قَبْلَهُ، وَ لَا یَقْبَلُ أَنْ یُؤَخّرَ
عَنْهُ.
أَیّهَا الْخَلْقُ الْمُطِیعُ، الدّائِبُ السّرِیعُ، الْمُتَرَدّدُ فِی
مَنَازِلِ التّقْدِیرِ، الْمُتَصَرّفُ فِی فَلَکِ التّدْبِیرِ.
آمَنْتُ بِمَنْ نَوّرَ بِکَ الظّلَمَ، وَ أَوْضَحَ بِکَ الْبُهَمَ، وَ
جَعَلَکَ آیَةً مِنْ آیَاتِ مُلْکِهِ، وَ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَات
سُلْطَانِهِ، وَ امْتَهَنَکَ بِالزّیَادَةِ وَ النّقْصَانِ، وَ الطّلُوعِ
وَ الْأُفُولِ، وَ الْإِنَارَةِ وَ الْکُسُوفِ، فِی کُلّ ذَلِکَ أَنْتَ
لَهُ مُطِیعٌ، وَ إِلَى إِرَادَتِهِ سَرِیعٌ
سُبْحَانَهُ مَا أَعْجَبَ مَا دَبّرَ فِی أَمْرِکَ وَ أَلْطَفَ
مَإ؛ععّّ صَنَعَ فِی شَأْنِکَ جَعَلَکَ مِفْتَاحَ شَهْرٍ حَادِثٍ
لِأَمْرٍ حَادِثٍ
فَأَسْأَلُ اللّهَ رَبّی وَ رَبّکَ، وَ خَالِقِی وَ خَالِقَکَ، وَ
مُقَدّرِی وَ مُقَدّرَکَ، وَ مُصَوّرِی وَ مُصَوّرَکَ أَنْ یُصَلّیَ عَلَى
مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْ یَجْعَلَکَ هِلَالَ بَرَکَةٍ لَا تَمْحَقُهَا
الْأَیّامُ، وَ طَهَارَةٍ لَا تُدَنّسُهَا الْآثَامُ
هِلَالَ أَمْنٍ مِنَ الْآفَاتِ، وَ سَلَامَةٍ مِنَ السّیّئَاتِ، هِلَالَ
سَعْدٍ لَا نَحْسَ فِیهِ، وَ یُمْنٍ لَا نَکَدَ مَعَهُ، وَ یُسْرٍ لَا
یُمَازِجُهُ عُسْرٌ، وَ خَیْرٍ لَا یَشُوبُهُ شَرٌّ، هِلَالَ أَمْنٍ وَ
إِیمَانٍ وَ نِعْمَةٍ وَ إِحْسَانٍ وَ سَلَامَةٍ وَ إِسْلَامٍ.
اللّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ
طَلَعَ عَلَیْهِ، وَ أَزْکَى مَنْ نَظَرَ إِلَیْهِ، وَ أَسْعَدَ مَنْ
تَعَبّدَ لَکَ فِیهِ، وَ وَفّقْنَا فِیهِ لِلتّوْبَةِ، وَ اعْصِمْنَا فِیهِ
مِنَ الْحَوْبَةِ، وَ احْفَظْنَا فِیهِ مِنْ مُبَاشَرَةِ مَعْصِیَتِکَ
وَ أَوْزِعْنَا فِیهِ شُکْرَ نِعْمَتِکَ، وَ أَلْبِسْنَا فِیهِ جُنَنَ
الْعَافِیَةِ، وَ أَتْمِمْ عَلَیْنَا بِاسْتِکْمَالِ طَاعَتِکَ فِیهِ
الْمِنّةَ، إِنّکَ الْمَنّانُ الْحَمِیدُ، وَ صَلّى اللّهُ عَلَى مُحَمّدٍ
وَ آلِهِ الطّیّبِینَ الطّاهِرِینَ.
اللّهُمّ إِنّکَ أَعَنْتَنِی عَلَى خَتْمِ کِتَابِکَ الّذِی
أَنْزَلْتَهُ نُوراً، وَ جَعَلْتَهُ مُهَیْمِناً عَلَى کُلّ کِتَابٍ
أَنْزَلْتَهُ، وَ فَضّلْتَهُ عَلَى کُلّ حَدِیثٍ قَصَصْتَهُ.
وَ فُرْقَاناً فَرَقْتَ بِهِ بَیْنَ حَلَالِکَ وَ حَرَامِکَ، وَ قُرْآناً
أَعْرَبْتَ بِهِ عَنْ شَرَائِعِ أَحْکَامِکَ وَ کِتَاباً فَصّلْتَهُ
لِعِبَادِکَ تَفْصِیلًا، وَ وَحْیاً أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِیّکَ مُحَمّدٍ
صَلَوَاتُکَ عَلَیْهِ وَ آلِهِ تَنْزِیلًا.
وَ جَعَلْتَهُ نُوراً نَهْتَدِی مِنْ ظُلَمِ الضّلَالَةِ وَ الْجَهَالَةِ
بِاتّبَاعِهِ، وَ شِفَاءً لِمَنْ أَنْصَتَ بِفَهَمِ التّصْدِیقِ إِلَى
اسْتِمَاعِهِ، وَ مِیزَانَ قِسْطٍ لَا یَحِیفُ عَنِ الْحَقّ لِسَانُهُ، وَ
نُورَ هُدًى لَا یَطْفَأُ عَنِ الشّاهِدِینَ بُرْهَانُهُ، وَ عَلَمَ
نَجَاةٍ لَا یَضِلّ مَنْ أَمّ قَصْدَ سُنّتِهِ، وَ لا تَنَالُ أَیْدِی
الْهَلَکَاتِ مَنْ تَعَلّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ.
اللّهُمّ فَإِذْ أَفَدْتَنَا الْمَعُونَةَ عَلَى تِلَاوَتِهِ، وَ
سَهّلْتَ جَوَاسِیَ أَلْسِنَتِنَا بِحُسْنِ عِبَارَتِهِ، فَاجْعَلْنَا
مِمّنْ یَرْعَاهُ حَقّ رِعَایَتِهِ، وَ یَدِینُ لَکَ بِاعْتِقَادِ
التّسْلِیمِ لِمُحْکَمِ آیَاتِهِ، وَ یَفْزَعُ إِلَى الْإِقْرَارِ
بِمُتَشَابِهِهِ، وَ مُوضَحَاتِ بَیّنَاتِهِ.
اللّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَفْرِشْنِی مِهَادَ
کَرَامَتِکَ، وَ أَوْرِدْنِی مَشَارِعَ رَحْمَتِکَ، وَ أَحْلِلْنِی
بُحْبُوحَةَ جَنّتِکَ، وَ لَا تَسُمْنِی بِالرّدّ عَنْکَ، وَ لَا
تَحْرِمْنِی بِالْخَیْبَةِ مِنْکَ.
وَ لَا تُقَاصّنِی بِمَا اجْتَرَحْتُ وَ لَا تُنَاقِشْنِی بِمَا
اکْتَسَبْتُ، وَ لَا تُبْرِزْ مَکْتُومِی، وَ لَا تَکْشِفْ مَسْتُورِی، وَ
لَا تَحْمِلْ عَلَى مِیزَانِ الْإِنْصَافِ عَمَلِی، وَ لَا تُعْلِنْ عَلَى
عُیُونِ الْمَلَإِ خَبَرِی
أَخْفِ عَنْهُمْ مَا یَکونُ نَشْرُهُ عَلَیّ عَاراً، وَ اطْوِ عَنْهُمْ مَا یُلْحِقُنِی عِنْدَکَ شَنَاراً
شَرّفْ دَرَجَتِی بِرِضْوَانِکَ، وَ أَکْمِلْ کَرَامَتِی بِغُفْرَانِکَ،
وَ انْظِمْنِی فِی أَصْحَابِ الْیَمِینِ، وَ وَجّهْنِی فِی مَسَالِکِ
الْآمِنِینَ، وَ اجْعَلْنِی فِی فَوْجِ الْفَائِزِینَ، وَ اعْمُرْ بِی
مَجَالِسَ الصّالِحِینَ، آمِینَ رَبّ الْعَالَمِینَ.
اللّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ اکْفِنَا طُولَ الْأَمَلِ،
وَ قَصّرْهُ عَنّا بِصِدْقِ الْعَمَلِ حَتّى لَا نُؤَمّلَ اسْتِتْمَامَ
سَاعَةٍ بَعْدَ سَاعَةٍ، وَ لَا اسْتِیفَاءَ یَوْمٍ بَعْدَ یَوْمٍ، وَ لَا
اتّصَالَ نَفَسٍ بِنَفَسٍ، وَ لَا لُحُوقَ قَدَمٍ بِقَدَمٍ
وَ سَلّمْنَا مِنْ غُرُورِهِ، وَ آمِنّا مِنْ شُرُورِهِ، وَ انْصِبِ
الْمَوْتَ بَیْنَ أَیْدِینَا نَصْباً، وَ لَا تَجْعَلْ ذِکْرَنَا لَهُ
غِبّاً
وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ عَمَلًا نَسْتَبْطِئُ مَعَهُ
الْمَصِیرَ إِلَیْکَ، وَ نَحْرِصُ لَهُ عَلَى وَشْکِ اللّحَاقِ بِکَ حَتّى
یَکُونَ الْمَوْتُ مَأْنَسَنَا الّذِی نَأْنَسُ بِهِ، وَ مَأْلَفَنَا
الّذِی نَشْتَاقُ إِلَیْهِ، وَ حَامّتَنَا الّتِی نُحِبّ الدّنُوّ مِنْهَا
فَإِذَا أَوْرَدْتَهُ عَلَیْنَا وَ أَنْزَلْتَهُ بِنَا فَأَسْعِدْنَا
بِهِ زَائِراً، وَ آنِسْنَا بِهِ قَادِماً، وَ لَا تُشْقِنَا
بِضِیَافَتِهِ، وَ لَا تُخْزِنَا بِزِیَارَتِهِ، وَ اجْعَلْهُ بَاباً مِنْ
أَبْوَابِ مَغْفِرَتِکَ، وَ مِفْتَاحاً مِنْ مَفَاتِیحِ رَحْمَتِکَ
أَمِتْنَا مُهْتَدِینَ غَیْرَ ضَالّینَ، طَائِعِینَ غَیْرَ
مُسْتَکْرِهِینَ، تَائِبِینَ غَیْرَ عَاصِینَ وَ لَا مُصِرّینَ، یَا
ضَامِنَ جَزَاءِ الْمُحْسِنِینَ، وَ مُسْتَصْلِحَ عَمَلِ الْمُفْسِدِینَ.
اللّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ اکْسِرْ شَهْوَتِی عَنْ کُلّ
مَحْرَمٍ، وَ ازْوِ حِرْصِی عَنْ کُلّ مَأْثَمٍ، وَ امْنَعْنِی عَنْ أَذَى
کُلّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ، وَ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ.
اللّهُمّ وَ أَیّمَا عَبْدٍ نَالَ مِنّی مَا حَظَرْتَ عَلَیْهِ، وَ
انْتَهَکَ مِنّی مَا حَجَزْتَ عَلَیْهِ، فَمَضَى بِظُلَامَتِی مَیّتاً،
أَوْ حَصَلَتْ لِی قِبَلَهُ حَیّاً فَاغْفِرْ لَهُ مَا أَلَمّ بِهِ مِنّی،
وَ اعْفُ لَهُ عَمّا أَدْبَرَ بِهِ عَنّی، وَ لَا تَقِفْهُ عَلَى مَا
ارْتَکَبَ فِیّ، وَ لَا تَکْشِفْهُ عَمّا اکْتَسَبَ بِی، وَ اجْعَلْ مَا
سَمَحْتُ بِهِ مِنَ الْعَفْوِ عَنْهُمْ، وَ تَبَرّعْتُ بِهِ مِنَ
الصّدَقَةِ عَلَیْهِمْ أَزْکَى صَدَقَاتِ الْمُتَصَدّقِینَ، وَ أَعْلَى
صِلَاتِ الْمُتَقَرّبِینَ
وَ عَوّضْنِی مِنْ عَفْوِی عَنْهُمْ عَفْوَکَ، وَ مِنْ دُعَائِی لَهُمْ
رَحْمَتَکَ حَتّى یَسْعَدَ کُلّ وَاحِدٍ مِنّا بِفَضْلِکَ، وَ یَنْجُوَ
کُلٌّ مِنّا بِمَنّکَ.
اللّهُمّ إِنّی أَعْتَذِرُ إِلَیْکَ مِنْ مَظْلُومٍ ظُلِمَ بِحَضْرَتِی
فَلَمْ أَنْصُرْهُ، وَ مِنْ مَعْرُوفٍ أُسْدِیَ إِلَیّ فَلَمْ أَشْکُرْهُ،
وَ مِنْ مُسِیءٍ اعْتَذَرَ إِلَیّ فَلَمْ أَعْذِرْهُ، وَ مِنْ ذِی فَاقَةٍ
سَأَلَنِی فَلَمْ أُوثِرْهُ، وَ مِنْ حَقّ ذِی حَقٍّ لَزِمَنِی
لِمُؤْمِنٍ فَلَمْ أُوَفّرْهُ، وَ مِنْ عَیْبِ مُؤْمِنٍ ظَهَرَ لِی فَلَمْ
أَسْتُرْهُ، وَ مِنْ کُلّ إِثْمٍ عَرَضَ لِی فَلَمْ أَهْجُرْهُ.
أَعْتَذِرُ إِلَیْکَ یَا إِلَهِی مِنْهُنّ وَ مِنْ نَظَائِرِهِنّ
اعْتِذَارَ نَدَامَةٍ یَکُونُ وَاعِظاً لِمَا بَیْنَ یَدَیّ مِنْ
أَشْبَاهِهِنّ.
فَصَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْ نَدَامَتِی عَلَى مَا
وَقَعْتُ فِیهِ مِنَ الزّلّاتِ، وَ عَزْمِی عَلَى تَرْکِ مَا یَعْرِضُ لِی
مِنَ السّیّئَاتِ، تَوْبَةً تُوجِبُ لِی مَحَبّتَکَ، یَا مُحِبّ
التّوّابِینَ.
اللّهُمّ إِنّ أَحَداً لَا یَبْلُغُ مِنْ شُکْرِکَ غَایَةً إِلّا حَصَلَ عَلَیْهِ مِنْ إِحْسَانِکَ مَا یُلْزِمُهُ شُکْراً.
وَ لَا یَبْلُغُ مَبْلَغاً مِنْ طَاعَتِکَ وَ إِنِ اجْتَهَدَ إِلّا کَانَ مُقَصّراً دُونَ اسْتِحْقَاقِکَ بِفَضْلِکَ
فَأَشْکَرُ عِبَادِکَ عَاجِزٌ عَنْ شُکْرِکَ، وَ أَعْبَدُهُمْ مُقَصّرٌ عَنْ طَاعَتِکَ
لَا یَجِبُ لِأَحَدٍ أَنْ تَغْفِرَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ، وَ لَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُ بِاسْتِیجَابِهِ
فَمَنْ غَفَرْتَ لَهُ فَبِطَوْلِکَ، وَ مَنْ رَضِیتَ عَنْهُ فَبِفَضْلِکَ
تَشْکُرُ یَسِیرَ مَا شَکَرْتَهُ، وَ تُثِیبُ عَلَى قَلِیلِ مَا تُطَاعُ
فِیهِ حَتّى کَأَنّ شُکْرَ عِبَادِکَ الّذِی أَوْجَبْتَ عَلَیْهِ
ثَوَابَهُمْ وَ أَعْظَمْتَ عَنْهُ جَزَاءَهُمْ أَمْرٌ مَلَکُوا
اسْتِطَاعَةَ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ دُونَکَ فَکَافَیْتَهُمْ، أَوْ لَمْ
یَکُنْ سَبَبُهُ بِیَدِکَ فَجَازَیْتَهُمْ
اللّهُمّ إِنّ هَذَیْنِ آیَتَانِ مِنْ آیَاتِکَ، وَ هَذَیْنِ عَوْنَانِ
مِنْ أَعْوَانِکَ، یَبْتَدِرَانِ طَاعَتَکَ بِرَحْمَةٍ نَافِعَةٍ أَوْ
نَقِمَةٍ ضَارّةٍ، فَلَا تُمْطِرْنَا بِهِمَا مَطَرَ السّوْءِ، وَ لَا
تُلْبِسْنَا بِهِمَا لِبَاسَ الْبَلَاءِ.
اللّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْزِلْ عَلَیْنَا نَفْعَ
هَذِهِ السّحَائِبِ وَ بَرَکَتَهَا، وَ اصْرِفْ عَنّا أَذَاهَا وَ
مَضَرّتَهَا، وَ لَا تُصِبْنَا فِیهَا بِآفَةٍ، وَ لَا تُرْسِلْ عَلَى
مَعَایِشِنَا عَاهَةً.
اللّهُمّ وَ إِنْ کُنْتَ بَعَثْتَهَا نَقِمَةً وَ أَرْسَلْتَهَا سَخْطَةً
فَإِنّا نَسْتَجِیرُکَ مِنْ غَضَبِکَ، وَ نَبْتَهِلُ إِلَیْکَ فِی سُؤَالِ
عَفْوِکَ، فَمِلْ بِالْغَضَبِ إِلَى الْمُشْرِکِینَ، وَ أَدِرْ رَحَى
نَقِمَتِکَ عَلَى الْمُلْحِدِینَ.
اللّهُمّ أَذْهِبْ مَحْلَ بِلَادِنَا بِسُقْیَاکَ، وَ أَخْرِجْ وَحَرَ
صُدُورِنَا بِرِزْقِکَ، وَ لَا تَشْغَلْنَا عَنْکَ بِغَیْرِکَ، وَ لَا
تَقْطَعْ عَنْ کَافّتِنَا مَادّةَ بِرّکَ، فَإِنّ الْغَنِیّ مَنْ
أَغْنَیْتَ، وَ إِنّ السّالِمَ مَنْ وَقَیْت
مَا عِنْدَ أَحَدٍ دُونَکَ دِفَاعٌ، وَ لَا بِأَحَدٍ عَنْ سَطْوَتِکَ
امْتِنَاعٌ، تَحْکُمُ بِمَا شِئْتَ عَلَى مَنْ شِئْتَ، وَ تَقْضِی بِمَا
أَرَدْتَ فِیمَنْ أَرَدْت
فَلَکَ الْحَمْدُ عَلَى مَا وَقَیْتَنَا مِنَ الْبَلَاءِ، وَ لَکَ
الشّکْرُ عَلَى مَا خَوّلْتَنَا مِنَ النّعْمَاءِ، حَمْداً یُخَلّفُ حَمْدَ
الْحَامِدِینَ وَرَاءَهُ، حَمْداً یَمْلَأُ أَرْضَهُ وَ سَمَاءَهُ
إِنّکَ الْمَنّانُ بِجَسِیمِ الْمِنَنِ، الْوَهّابُ لِعَظِیمِ النّعَمِ،
الْقَابِلُ یَسِیرَ الْحَمْدِ، الشّاکِرُ قَلِیلَ الشّکْرِ، الْمُحْسِنُ
الْمُجْمِلُ ذُو الطّوْلِ، لَا إِلَهَ إِلّا أَنْتَ، إِلَیْکَ الْمَصِیرُ.