اللّهُمّ یَا مُنْتَهَى مَطْلَبِ الْحَاجَات
وَ یَا مَنْ عِنْدَهُ نَیْلُ الطّلِبَات
وَ یَا مَنْ لَا یَبِیعُ نِعَمَهُ بِالْأَثْمَانِ
وَ یَا مَنْ لَا یُکَدّرُ عَطَایَاهُ بِالِامْتِنَانِ
وَ یَا مَنْ یُسْتَغْنَى بِهِ وَ لَا یُسْتَغْنَى عَنْهُ
وَ یَا مَنْ یُرْغَبُ إِلَیْهِ وَ لَا یُرْغَبُ عَنْهُ
وَ یَا مَنْ لَا تُفْنِی خَزَائِنَهُ الْمَسَائِلُ
وَ یَا مَنْ لَا تُبَدّلُ حِکْمَتَهُ الْوَسَائِلُ
وَ یَا مَنْ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ حَوَائِجُ الْمُحْتَاجِینَ
وَ یَا مَنْ لَا یُعَنّیهِ دُعَاءُ الدّاعِینَ.
تَمَدّحْتَ بِالْغَنَاءِ عَنْ خَلْقِکَ وَ أَنْتَ أَهْلُ الْغِنَى عَنْهُمْ
وَ نَسَبْتَهُمْ إِلَى الْفَقْرِ وَ هُمْ أَهْلُ الْفَقْرِ إِلَیْکَ.
اللّهُمّ إِنّهُ یَحْجُبُنِی عَنْ مَسْأَلَتِکَ خِلَالٌ ثَلَاثٌ، وَ تَحْدُونِی عَلَیْهَا خَلّةٌ وَاحِدَةٌ
یَحْجُبُنِی أَمْرٌ أَمَرْتَ بِهِ فَأَبْطَأْتُ عَنْهُ، وَ نَهْیٌ
نَهَیْتَنِی عَنْهُ فَأَسْرَعْتُ إِلَیْهِ، وَ نِعْمَةٌ أَنْعَمْتَ بِهَا
عَلَیّ فَقَصّرْتُ فِی شُکْرِهَا.
وَ یَحْدُونِی عَلَى مَسْأَلَتِکَ تَفَضّلُکَ عَلَى مَنْ أَقْبَلَ
بِوَجْهِهِ إِلَیْکَ، وَ وَفَدَ بِحُسْنِ ظَنّهِ إِلَیْکَ، إِذْ جَمِیعُ
إِحْسَانِکَ تَفَضّلٌ، وَ إِذْ کُلّ نِعَمِکَ ابْتِدَاءٌ
فَهَا أَنَا ذَا، یَا إِلَهِی، وَاقِفٌ بِبَابِ عِزّکَ وُقُوفَ
الْمُسْتَسْلِمِ الذّلِیلِ، وَ سَائِلُکَ عَلَى الْحَیَاءِ مِنّی سُؤَالَ
الْبَائِسِ الْمُعِیلِ
مُقِرٌّ لَکَ بِأَنّی لَمْ أَسْتَسْلِمْ وَقْتَ إِحْسَانِکَ إِلّا
بِالْإِقْلَاعِ عَنْ عِصْیَانِکَ، وَ لَمْ أَخْلُ فِی الْحَالَاتِ کُلّهَا
مِنِ امْتِنَانِکَ.
فَهَلْ یَنْفَعُنِی، یَا إِلَهِی، إِقْرَارِی عِنْدَکَ بِسُوءِ مَا
اکْتَسَبْتُ وَ هَلْ یُنْجِینِی مِنْکَ اعْتِرَافِی لَکَ بِقَبِیحِ مَا
ارْتَکَبْتُ أَمْ أَوْجَبْتَ لِی فِی مَقَامِی هَذَا سُخْطَکَ أَمْ
لَزِمَنِی فِی وَقْتِ دُعَایَ مَقْتُکَ.
سُبْحَانَکَ، لَا أَیْأَسُ مِنْکَ وَ قَدْ فَتحْتَ لِی بَابَ التّوْبَةِ
إِلَیْکَ، بَلْ أَقُولُ مَقَالَ الْعَبْدِ الذّلِیلِ الظّالِمِ لِنَفْسِهِ
الْمُسْتَخِفّ بِحُرْمَةِ رَبّهِ.
الّذِی عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ فَجَلّتْ، وَ أَدْبَرَتْ أَیّامُهُ فَوَلّتْ
حَتّى إِذَا رَأَى مُدّةَ الْعَمَلِ قَدِ انْقَضَتْ وَ غَایَةَ الْعُمُرِ
قَدِ انْتَهَتْ، وَ أَیْقَنَ أَنّهُ لَا مَحِیصَ لَهُ مِنْکَ، وَ لَا
مَهْرَبَ لَهُ عَنْکَ، تَلَقّاکَ بِالْإِنَابَةِ، وَ أَخْلَصَ لَکَ
التّوْبَةَ، فَقَامَ إِلَیْکَ بِقَلْبٍ طَاهِرٍ نَقِیٍّ، ثُمّ دَعَاکَ
بِصَوْتٍ حَائِلٍ خَفِیٍّ.
قَدْ تَطَأْطَأَ لَکَ فَانْحَنَى، وَ نَکّسَ رَأْسَهُ فَانْثَنَى، قَدْ
أَرْعَشَتْ خَشْیَتُهُ رِجْلَیْهِ، وَ غَرّقَتْ دُمُوعُهُ خَدّیْهِ،
یَدْعُوکَ بِیَا أَرْحَمَ الرّاحِمِینَ، وَ یَا أَرْحَمَ مَنِ انْتَابَهُ
الْمُسْتَرْحِمُونَ، وَ یَا أَعْطَفَ مَنْ أَطَافَ بِهِ
الْمُسْتَغْفِرُونَ، وَ یَا مَنْ عَفْوُهُ أَکْثرُ مِنْ نَقِمَتِهِ، وَ یَا
مَنْ رِضَاهُ أَوْفَرُ مِنْ سَخَطِهِ.
وَ یَا مَنْ تَحَمّدَ إِلَى خَلْقِهِ بِحُسْنِ التّجَاوُزِ، وَ یَا مَنْ
عَوّدَ عِبَادَهُ قَبُولَ الْإِنَابَةِ، وَ یَا مَنِ اسْتَصْلَحَ
فَاسِدَهُمْ بِالتّوْبَةِ وَ یَا مَنْ رَضِیَ مِنْ فِعْلِهِمْ
بِالْیَسِیرِ، وَ مَنْ کَافَى قَلِیلَهُمْ بِالْکَثِیرِ، وَ یَا مَنْ
ضَمِنَ لَهُمْ إِجَابَةَ الدّعَاءِ، وَ یَا مَنْ وَعَدَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ
بِتَفَضّلِهِ حُسْنَ الْجَزَاءِ.
مَا أَنَا بِأَعْصَى مَنْ عَصَاکَ فَغَفَرْتَ لَهُ، وَ مَا أَنَا
بِأَلْوَمِ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَیْکَ فَقَبِلْتَ مِنْهُ، وَ مَا أَنَا
بِأَظْلَمِ مَنْ تَابَ إِلَیْکَ فَعُدْتَ عَلَیْهِ.
أَتُوبُ إِلَیْکَ فِی مَقَامِی هَذَا تَوْبَةَ نَادِمٍ عَلَى مَإ؛--ّّ
فَرَطَ مِنْهُ، مُشْفِقٍ مِمّا اجْتَمَعَ عَلَیْهِ، خَالِصِ الْحَیَاءِ
مِمّا وَقَعَ فِیهِ.
عَالِمٍ بِأَنّ الْعَفْوَ عَنِ الذّنْبِ الْعَظِیمِ لَا یَتَعَاظَمُکَ،
وَ أَنّ التّجَاوُزَ عَنِ الْإِثْمِ الْجَلِیلِ لَا یَسْتَصْعِبُکَ، وَ
أَنّ احْتِمَالَ الْجِنَایَاتِ الْفَاحِشَةِ لَا یَتَکَأّدُکَ، وَ أَنّ
أَحَبّ عِبَادِکَ إِلَیْکَ مَنْ تَرَکَ الِاسْتِکْبَارَ عَلَیْکَ، وَ
جَانَبَ الْإِصْرَارَ، وَ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ.
وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَیْکَ مِنْ أَنْ أَسْتَکْبِرَ، وَ أَعُوذُ بِکَ
مِنْ أَنْ أُصِرّ، وَ أَسْتَغْفِرُکَ لِمَا قَصّرْتُ فِیهِ، وَ أَسْتَعِینُ
بِکَ عَلَى مَا عَجَزْتُ عَنْهُ.
اللّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ هَبْ لِی مَا یَجِبُ عَلَیّ
لَکَ، وَ عَافِنِی مِمّا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْکَ، وَ أَجِرْنِی مِمّا
یَخَافُهُ أَهْلُ الْإِسَاءَةِ، فَإِنّکَ مَلِیءٌ بِالْعَفْوِ، مَرْجُوٌّ
لِلْمَغْفِرَةِ، مَعْرُوفٌ بِالتّجَاوُزِ، لَیْسَ لِحَاجَتِی مَطْلَبٌ
سِوَاکَ، وَ لَا لِذَنْبِی غَافِرٌ غَیْرُکَ، حَاشَاکَ
وَ لَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِی إِلّا إِیّاکَ، إِنّکَ أَهْلُ التّقْوَى وَ
أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِ مُحَمّدٍ، وَ اقْضِ
حَاجَتِی، وَ أَنْجِحْ طَلِبَتِی، وَ اغْفِرْ ذَنْبِی، وَ آمِنْ خَوْفَ
نَفْسِی، إِنّکَ عَلَى کُلّ شَیْءٍ قَدِیرٌ، وَ ذَلِکَ عَلَیْکَ یَسِیرٌ،
آمِینَ رَبّ الْعَالَمِینَ.
اللّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ صَیّرْنَا إِلَى مَحْبُوبِکَ
مِنَ التّوْبَةِ، و أَزِلْنَا عَنْ مَکْرُوهِکَ مِنَ الْإِصْرَارِ
اللّهُمّ وَ مَتَى وَقَفْنَا بَیْنَ نَقْصَیْنِ فِی دِینٍ أَوْ دُنْیَا،
فَأَوْقِعِ النّقْصَ بِأَسْرَعِهِمَا فَنَاءً، وَ اجْعَلِ التّوْبَةَ فِی
أَطْوَلِهِمَا بَقَاءً
وَ إِذَا هَمَمْنَا بِهَمّیْنِ یُرْضِیکَ أَحَدُهُمَا عَنّا، وَ
یُسْخِطُکَ الْآخَرُ عَلَیْنَا، فَمِلْ بِنَا إِلَى مَا یُرْضِیکَ عَنّا،
وَ أَوْهِنْ قُوّتَنَا عَمّا یُسْخِطُکَ عَلَیْنَا
وَ لَا تُخَلّ فِی ذَلِکَ بَیْنَ نُفُوسِنَا وَ اخْتِیَارِهَا، فَإِنّهَا
مُخْتَارَةٌ لِلْبَاطِلِ إِلّا مَا وَفّقْتَ، أَمّارَةٌ بِالسّوءِ إِلّا
مَا رَحِمْت
اللّهُمّ وَ إِنّکَ مِنَ الضّعْفِ خَلَقْتَنَا، وَ عَلَى الْوَهْنِ
بَنَیْتَنَا، وَ مِنْ مَاءٍ مَهِینٍ ابْتَدَأْتَنَا، فَلَا حَوْلَ لَنَا
إِلّا بِقُوّتِکَ، وَ لَا قُوّةَ لَنَا إِلّا بِعَوْنِکَ
فَأَیّدْنَا بِتَوْفِیقِکَ، وَ سَدّدْنَا بِتَسْدِیدِکَ، وَ أَعْمِ
أَبْصَارَ قُلُوبِنَا عَمّا خَالَفَ مَحَبّتَکَ، وَ لَا تَجْعَلْ لِشَیْءٍ
مِنْ جَوَارِحِنَا نُفُوذاً فِی مَعْصِیَتِکَ
اللّهُمّ فَصَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْ هَمَسَاتِ
قُلُوبِنَا، وَ حَرَکَاتِ أَعْضَائِنَا وَ لَمَحَاتِ أَعْیُنِنَا، وَ
لَهَجَاتِ أَلْسِنَتِنَا فِی مُوجِبَاتِ ثَوَابِکَ حَتّى لَا تَفُوتَنَا
حَسَنَةٌ نَسْتَحِقّ بِهَا جَزَاءَکَ، وَ لَا تَبْقَى لَنَا سَیّئَةٌ
نَسْتَوْجِبُ بِهَا عِقَابَکَ.
یَا مَنْ لَا تَنْقَضِی عَجَائِبُ عَظَمَتِهِ، صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ احْجُبْنَا عَنِ الْإِلْحَادِ فِی عَظَمَتِکَ
وَ یَا مَنْ لَا تَنْتَهِی مُدّةُ مُلْکِهِ، صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعْتِقْ رِقَابَنَا مِنْ نَقِمَتِکَ.
وَ یَا مَنْ لَا تَفْنَى خَزَائِنُ رَحْمَتِهِ، صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ لَنَا نَصِیباً فِی رَحْمَتِکَ.
وَ یَا مَنْ تَنْقَطِعُ دُونَ رُؤْیَتِهِ الْأَبْصَارُ صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَدْنِنَا إِلَى قُرْبِکَ
وَ یَا مَنْ تَصْغُرُ عِنْدَ خَطَرِهِ الْأَخْطَارُ، صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ کَرّمْنَا عَلَیْکَ.
وَ یَا مَنْ تَظْهَرُ عِنْدَهُ بَوَاطِنُ الْأَخْبَارِ، صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَ آلِهِ، وَ لَا تَفْضَحْنَا لَدَیْکَ.
اللّهُمّ أَغْنِنَا عَنْ هِبَةِ الْوَهّابِینَ بِهِبَتِکَ، وَ اکْفِنَا
وَحْشَةَ الْقَاطِعِینَ بِصِلَتِکَ حَتّى لَا نَرْغَبَ إِلَى أَحَدٍ مَعَ
بَذْلِکَ، وَ لَا نَسْتَوْحِشَ مِنْ أَحَدٍ مَعَ فَضْلِکَ.